الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
168
الاجتهاد والتقليد
ممتثلا ، لأنّ الصلاة إلى جميع الجهات إنّما كانت من المقدّمات العلميّة ، وقد حصل ذو المقدّمة بالجهة الأولى ولم يكن المقدّمة واجبة عنده . فلازم كلامه هذا أنّا لو فرضنا مكلّفين اشتبهت عليهما جهة القبلة ، وصلّى كلّ واحد منهما صلاة واحدة إلى جهة غير الجهة التي صلّى الآخر إليها ، وتركا الصلاة إلى سائر الجهات ، ثمّ انكشف مصادفة أحدهما القبلة ومخالفة الأخرى ، لكان من صادف صلاته مثابا ومن خالف صلاته معاقبا ، فكيف لا يلزم مخالفة قواعد العدليّة ثمّة ، ويلزم هناك ؟ وأمّا على مختارنا في المقدّمة الواجب ، وكونه معاقبا على ترك ذي المقدّمة ولو حكما عند ترك المقدّمة ، فنقول في المثال : إنّ من صادف القبلة ممتثل بالمأمور له ، لكنّه معاقب على ترك المقدّمة وهي الصلاة إلى جميع الجهات الأربع ، لإفضائه إلى ترك ذي المقدّمة حكما ؛ ومن لم يصادفها لم يمتثل بالمأمور به ، ومعاقب على ترك المقدّمة أي عند تركها ، لإفضائه إلى ترك ذي المقدّمة حقيقة ، وكذا فيما نحن فيه طابق النعل بالنعل ، فإنّه قد عرفت أنّ التعلّم من المقدّمات العلميّة للامتثال . فإن قلت : إنّ الفاضل القمي رحمه اللّه لعلّ بنائه على عدم وجوب المقدّمة إنّما هو فيما كانت من الأمور الخارجة عن ذي المقدّمة ، وأمّا فيما كان من الأمور الداخلة ، كما في هذا المثال ، فبناؤه على وجوب المقدّمة . قلت : قد صرّح في مسألة مقدّمة الواجب على عدم وجوبها في هذا المثال أيضا . وثانيا : إنّ المطابقة أمر اختياري ، وما هو قهري إنّما هو التطابق لا المطابقة ، فإنّ هذا المقصّر إمّا قادر على إتيان الصلاة مع التعلّم ، وإمّا غير قادر عليهما ، وإمّا قادر على أحدهما دون الآخر ؛ والثلاثة الأخير فخارجة عن محلّ الفرض ، إنّما الكلام في القسم الأوّل ، وبعد ما كان قادرا على الصلاة مع التعلّم ، فيمكنه أن يأتي بها بحيث يصير عالما بمطابقتها للواقع ، وهو أن يأتي بها مع التعلّم . وبعبارة أخرى : هنا أشياء ثلاثة ، أحدها الصلاة والثاني مطابقة الصلاة للواقع و